محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

111

الآداب الشرعية والمنح المرعية

له : إني أمت إليك بحرمة ؟ قال : وما حرمتك ؟ قال : كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش ، فوثب فدخل منزله فأخرج صرة فيها دنانير وقال له : اعذرني فإني لا أملك غيرها . وقال يحيى بن زكريا بن يحيى الأحول جئت يوما وأحمد بن حنبل يملي فجلست أكتب فاستمديت من محبرة إنسان فنظر إلي أحمد فقال : يا يحيى استأذنته ؟ وقال إبراهيم الحربي : لزمت أحمد بن حنبل سنين فكان إذا خرج ليحدثنا يخرج معه محبرة مجلدة بجلد أحمر وقلما ، فإذا مر به سقط أو خطأ في كتابه أسقطه بقلمه من محبرته يتورع أن يأخذ من محبرة أحدنا شيئا . وحكى ابن عقيل في باب الغصب من الفصول عن القاضي أنه قال : روي عن أحمد منع الكتب من محبرة غيره بغير إذنه . وفي رواية قال : لمن استأذنه هذا من الورع المظلم ، فحملنا الأول على كتب يطول ، والثاني على غمسه قلما لكتب كلمة ، أو في حق من ينبسط إليه ويأذن له حكما وعرفا انتهى كلامه . والأولى أن يقال : يحمل الأول على كتب يطول ، والثاني على كتب قليل ، لأنه يتسامح به عادة وعرفا ، أو يحمل الأول على من يغلب على ظنه أنه لا يطيب قلبه ولا يأذن فيه ، ويحمل الثاني على من يطيب به ويأذن فيه . فصل في الكتابة والكتب والكتاب وأدواتهم الكتابية قال الخلال : ( التوقي أن لا يترب الكتاب إلا من المباحات ) ثم روي عن المروذي أن أبا عبد الله كان يجيء معه بشيء ولا يأخذ من تراب المسجد قال المروذي سمعت عبد الصمد بن مقاتل سمعت أبي يقول رأيتهم يكتبون الكتاب في دور السبيل ، فإذا أرادوا أن يختموه أرسلوا إلى البحر فأخذوا الطين . وذكر بعض الشافعية في كتاب فاتحة العلم ما يدل على أن هذا لا يحرم وعن جابر مرفوعا " 1 " " تربوا صحفكم أنجح لها فإن التراب مبارك " وعن زيد بن ثابت مرفوعا " 2 " " ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للملى " رواهما الترمذي وضعفهما ، وروى ابن ماجة الأول . قال ابن عبد البر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 3 " : " تربوا الكتب وسحوها من أسفلها فإنه أنجح للحاجة " وذكر أيضا الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 4 " : " نحن أمة أمية لا نكتب

--> ( 1 ) منكر . أخرجه ابن ماجة ( 3774 ) وغيره . وبسط الكلام عليه في الضعيفة ( 1739 ) . ( 2 ) موضوع . أخرجه الترمذي ( 2714 ) وغيره . وانظر الموضوعات ( 1 / 259 ) والضعيفة ( 861 ) . ( 3 ) متفق عليه من حديث ابن عمر . البخاري ( 1913 ) ومسلم ( 1080 ) . ( 4 ) أخرجه النسائي ( 7 / 244 ) عن عمرو بن تغلب ، وإسناده جيد .